فئة من المدرسين
15
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
فإن كان موجبا وجب نصب الجميع ؛ فتقول : « قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا » . وإن كان غير موجب عومل واحد منها بما كان يعامل به لو لم يتكرر الاستثناء ، فيبدل مما قبله - وهو المختار - « 1 » أو ينصب - وهو قليل - كما تقدم ، وأما باقيها فيجب نصبه ، وذلك نحو : « ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا » ف « زيد » بدل من « أحد » وإن شئت أبدلت غيره من الباقين ، ومثله قول المصنف : « لم يفوا إلا امرؤ إلا علي » « 2 » ف « امرؤ » بدل من الواو في « يفوا » وهذا معنى قوله « وانصب لتأخير - إلى آخره » أي : وانصب المستثنيات كلّها إذا تأخرت عن المستثنى منه إن كان الكلام موجبا ، وإن كان غير موجب فجىء بواحد منها معربا بما كان يعرب به لو لم يتكرر المستثنى ، وانصب الباقي . ومعنى قوله : « وحكمها في القصد حكم الأول » أن ما يتكرر من المستثنيات حكمه في المعنى حكم المستثنى الأول : فيثبت له ما يثبت للأول : من الدخول والخروج « 3 » ؛ ففي قولك : « قام القوم إلا زيدا إلا عمرا إلا بكرا » . الجميع مخرجون ، وفي قولك : « ما قام القوم إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا » . الجميع داخلون ، وكذا في قولك : « ما قام أحد إلا زيد إلا عمرا إلا بكرا » الجميع داخلون .
--> ( 1 ) الإبدال مختار في الاستثناء المتصل كمثال الشارح التالي ، أما في الاستثناء المنقطع فيجب نصب الجميع على الفصحى نحو : ما قام أحد إلا حمارا إلا جملا إلا فرسا . ( 2 ) « علي » منصوبة وجوبا ، نقلها الشارح من كلام المؤلف على الحكاية ، وقد أشرت إلى إعرابها في الصفحة السابقة عند إعراب كلام المؤلف . ( 3 ) يثبت لها الدخول إن كان الكلام منفيا ، والخروج إن كان الكلام موجبا ، لأن الاستثناء من النفي إثبات ، وعكسه - أي الاستثناء من الإثبات نفي .